الشيخ الطبرسي

357

تفسير مجمع البيان

المجودين من محققي زماننا في النحو . فإنه قال : قال عثمان - يعني ابن جني - العامل في ( إذا وقعت ) قوله ( إذا رجت ) . وهذا خطأ فاحش . فأصحاب الميمنة : رفع بالابتداء والتقدير فأصحاب الميمنة ما هم أي : أي شئ هم . وأصحاب المشئمة أي : أي شئ هم . وهذه اللفظة مجراة مجرى التعجب . ومتكئين ومتقابلين : نصب على الحال . المعى : ( إذا وقعت الواقعة ) أي إذا قامت القيامة عن ابن عباس . والواقعة : اسم القيامة كالأزفة وغيرها . والمعنى : إذا حدثت الحادثة ، وهي الصيحة عند النفخة الأخيرة ، لقيام الساعة . وقيل : سميت بها لكثرة ما يقع فيها من الشدة ، أو لشدة وقعها ، وتقديره : اذكروا إذا وقعت الواقعة . وهذا حث على الاستعداد لها ( ليس لوقعتها كاذبة ) أي ليس لمجيئها وظهورها كذب ، ومعناه : إنها تقع صدقا وحقا ، فليس فيها ولا في الإخبار عنها ووقوعها كذب . وقيل : معناه ليس لوقوعها قضية كاذبة أي : ثبت وقوعها بالسمع والعقل . ( خافضة رافعة ) أي تخفض ناسا ، وترفع آخرين ، عن ابن عباس . وقيل : تخفض أقواما إلى النار وترفع أقواما إلى الجنة ، عن الحسن والجبائي . والمعنى الجامع للقولين أنها تخفض رجالا كانوا في الدنيا مرتفعين ، وتجعلهم أذلة بإدخالهم النار ، وترفع رجالا كانوا في الدنيا أذلة ، وتجعلهم أعزة بإدخالهم الجنة . ( إذا رجت الأرض رجا ) أي حركت حركة شديدة . وقيل : زلزلت زلزالا شديدا ، عن ابن عباس وقتادة ومجاهد . أي : رجفت بإماتة من على ظهرها من الأحياء . وقيل : معناه رجت بما فيها كما يرج الغربال بما فيه ، فيكون المراد ترج باخراج من في بطنها من الموتى . ( وبست الجبال بسا ) أي فتت ( 1 ) فتا ، عن ابن عباس ومجاهد ومقاتل . وقيل : معناه كسرت كسرا ، عن السدي ( 2 ) ، عن سعيد بن المسيب . وقيل : قلعت من أصلها ، عن الحسن . وقيل : سيرت عن وجه الأرض تسييرا ، عن الكلبي . وقيل : بسطت بسطا كالرمل والتراب ، عن ابن عطية . وقيل : جعلت كثيبا مهيلا بعد أن كانت شامخة طويلة ، عن ابن كيسان . ( فكانت هباء منبثا ) أي غبارا متفرقا كالذي يرى في شعاع الشمس إذا دخل من

--> ( 1 ) فت الشئ : دقه وكسره . ( 2 ) في المخطوطة : وسعيد بن المسيب .